قطب الدين الراوندي
41
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يتمسكون بمثل ذلك ويقولون انه اثبات لقدرة اللَّه . ولا طائل لهم في ذلك ، لان الدلائل العقلية التي لا يدخلها التأويل تدل على أنه لا يحتاج إلى القدرة سواء كانت قديمة أو محدثة ولا إلى غير ذلك ، فهو تعالى قادر لا بقدرة عالم لا بعلم حي لا بحياة ، بل هو قادر لذاته عالم لذاته حي لذاته . والقدرة كما تحمل على معنى مخصوص ، فإنها تكون مصدرا في كلا الموضعين يستعمل على الحقيقة ، وانما يخصص بأحدهما لقرينة ، ولا قرينة آكد من دليل العقل . فان قيل : كيف تركيب هذه الجملة تدل على أنه فطر الخليقة قبل خلق السماوات والأرض . قلنا : في ذلك وجهان : أحدهما - أن ما يحسن منه تعالى أن يخلقه ابتداءا هو خلق ( 1 ) حي وخلق شهوة
--> ( 1 ) وهكذا نقل ابن أبي الحديد 1 - 72 قول المصنف أيضا : أول ما يحسن منه تعالى خلقه ذاتا حية يخلق فيها شهوة لمدرك تدركه فتلتذ به .